السيد تقي الطباطبائي القمي
391
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
الشهر الحرام وسفكت فيه الدم وأخذت المال وكثر القول في هذا وجاء أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقالوا يا رسول اللّه أيحل القتل في الشهر الحرام ؟ فأنزل اللّه : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ، قال القتال في الشهر الحرام عظيم ولكن الذي فعلت بك قريش يا محمد من الصد عن المسجد الحرام والكفر باللّه واخراجك منه أكبر عند اللّه و الْفِتْنَةُ يعني الكفر باللّه أكبر من القتل ثم أنزلت عليه « الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » وفي نهج البيان عن أبي جعفر عليه السلام الفتنة هنا الشرك « 1 » . وبتقريب آخر نقول الظاهر من قوله تعالى وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ان الفتنة أكبر من القتال الواقع في الشهر الحرام وان أبيت عن جميع ما ذكرنا نقول هل يمكن الالتزام بأن الفتنة على الإطلاق أعظم من القتل ؟ كلا . وأما السنة فيمكن الاستدلال بجملة من النصوص منها ما رواه عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال النبي صلى اللّه عليه وآله الا أنبئكم بشراركم ؟ قالوا بلى يا رسول اللّه قال : المشّاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون للبراء المعايب « 2 » . ومنها ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : الجنة محرمة على القتاتين المشائين بالنميمة 3 . ومنها ما في عقاب الأعمال عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه قال في خطبة له : ومن مشى في نميمة بين اثنين سلط اللّه عليه في قبره نارا تحرقه إلى يوم القيامة
--> ( 1 ) تفسير البرهان ج 1 ص 210 حديث 1 ( 2 ) ( 2 و 3 ) الوسائل الباب 164 من أبواب احكام العشرة الحديث 1 و 2